تعليم اوليخلفيات نظرية

في أهمية وخطورة مؤسسات التعليم الأولي

غالبا مـا تـتـدخل مـؤسـسـة أخرى غير الأسرة، في تربية الطفل وهو لايزال يعيش سنواته الأولى التي تتميز بالحساسية: إنها مؤسسة التعليم الأولي التي يدخلها الطفل وهو في حاجة أكيدة إلى دعم عمل الأسرة، وإلى اسـتـمـرارية بناء قاعدة نفسية صلدة، بل وإلى رعاية شاملة تغطي جميع مناحي الشخصية، بما فيها إدخال الطفل في نظام اجـتـمـاعي أوسع، والعمل على التقليل من حدة روابطه بمجال ضيق كالأسرة، ومنها ما يتعلق بتحسيسه بنفسه وبخالقه، عبر تحسيسه بالغير والمحيط والكون، ومنها ما يتعلق بتحسيسه ومنذ الصغر بمعاني الخير وقواعد الفضليـة وتوجيهه نحوها، ومنها ما يحقق تنشيط الجسم وضبط حركاته واتزانها واتساقها، ومنها ما يتعلق بتشغيل الحواس وايقاظها، ومنها ما يتعلق بالتفتح الذهني والاجتماعي، وهـي نواحي تهم الطبيعية التركيبية للإنسان، تأتلف ائتلافا مترابطا وثيقاً،بحيث لايتحقق توازن الفرد إذا لم يتم الاهتمام بالجسد والنفس والعقل والروح.

وقد قامت الدول المتقدمة في حماس منقطع النظير، بمجهودات كبيرة ومستمرة عن طريق تدخلها في مجالات مرتبطة بالتعليم الأولي، كالإشراف التـربـوي وإنتاج كتب مرجعية ومذكرات تربوية، وكذلك التكوين المباشر والتتبع والمراقبة والتوجيه والتقويم، إلى جانب القيام بدراسات وبحوث متعددة، تناولت وظيفية مؤسسات التعليم الأولي و ما قبل المدرسية، بغية جعلها تساير التجديدات التربوية التي تمكن الطفل من أن يعيش طفولته، وأن يؤسس الملامح الأساسية لشخصيته المتفردة والمتفتحة على العالم الطبيعي والإنساني، وأن يكتسب ما يؤهله لأن يتفادى الصعوبات التي يمكن أن تواجهه في مرحلة التمدرس.

وقامت وزارات التربية والتعليم في هذه البلدان مع كل الطاقات والفعاليات التي لها اهتمام بالطفولة؛ من بينها منظمات دولية كمنظمة اليونيسيف ومنظمة فان لير الهولندية ومؤسسات تربوية علمية؛من تأهيل أعداد هائلة من الأطر القادرة على النهوض بالتعليم الأولي، ومن تحسين المستوى المعرفي والمهني للمربين، ومن إغناء وتعميق الخبرات المفيدة في هذا الميدان، وتوفير بيئة تربوية صالحة، وتبني منهاج تربوي يتناسب ومرحلة، التعليم الأولي ويمكن من تربية الأطفال تربية شاملة.

يدل هذا الاهتمام البالغ بالتعليم الأولي على :

ـ تكون وعي جديد بطبيعة مرحلة ما قبل التـمـدرس، إذ يعكس الانتقالة التي سجلتها مسيرة النهوض بمؤسسة التعليم الأولي في الدول المتقدمة، وتبين ماعرفته هذه المؤسسة من تنظيمات، وما أخذت تعتمده من منهجيات وأساليب تؤكد الاتجاه نحو العمل وفق خصوصية المرحلة؛

ـ يوضح المكانة التي أصبحت تتبوأها مرحلة التعليم الأولي كـمـرحلة يكتسب الطفل خلالها أساسيات تشكله كإنسان فرد، وفي علاقة مع غيره، وكمرحلة تبنى عليها سائر المراحل الموالية؛

ـ الوعي بأهمية تكوين مربي ومربية التعليم الأولي، لتحديد وتفهم طبيعة الأهداف ومجالات الانشطة، وتقنيات التنشيط، وللتمرن على كيفية استغلال الفضاءات المتاحة والمحيط الذي يسمح بالخبرة المباشرة وتغذيته باستراتيجية تمكنه من اعتماد الذات في اختيار المشاريع التربوية الشخصية، وفي التخطيط لها وإنجازها وتقويمها؛

ـ الوعي بأهمية المؤسسة الأولية بكل مكوناتها وبكل المؤثرات التي تحدد بنيتها ووظائفها، كبيئة يسعد فيها الأطفال ويجدون فيها ما يشبع حاجاتهم و ما يساعد شخصياتهم على النمو الطبيعي المتزن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق