أجهزة رقميةثقافة رقمية

الإغراء اللامحدود للشاشات: عبودية الأطفال الرقمية.

تعج وسائل الاعلام والأنترنت بإعلانات من قبيل: صورة طفل أمام جهاز لوحي إلكتروني معلق على ظهر مقعد الراكب الأمامي في سيارة، مكتوب عليها “الهدوء حتى في السيارة” .

ربما لا يوجد في الصورة الاعلانية هذه شيء صادم للغاية بالنسبة لمعظم الناس، حتى ان البعض قد يبتسم عند رويتها. لكن لو أدرك الأباء جميع المشكلات المرتبطة بالشاشات ، لن يسعهم إلا أن يتساءلوا وسيتنكروا ويستهجنوا هذا الفعل الرخيص.

التغرير الإعلاني

ما يثير القلق في هذا الإعلان هو أن الصورة توضح كيف تتسلل الشاشات إلى كل مكان (حتة داخل السيارة) والنص يرسل رسالة مفادها “لتحظى بالسلام ، لماذا لا تضع طفلك أمام الشاشة؟ “ من قال أن الأطفال – وخاصة الصغار جدا- يجب أن يهدؤا “حتى في السيارة” ؛ من اين لهذه الشركات الربحية الحق في نشر والترويج لمثل هذه الإدعاءات، التي تخالف الخصائص النمائية للأطفال، وتعاكس كل ما أكدته المسلمات العلمية.

أن الارتباط الطبيعي الذي يقيمه المعلنون ومصنعو الألعاب ، وغيرهم كثير، بين “الشاشة والطفل الصغير” هو ما يثير القلق. إنهم يرسخون في الأذهان أن الأجهزة المحمولة أصبحت ضرورية منذ الطفولة المبكرة، وأن الشاشات؛ التي يُزعم أنها ضارة؛ بريئة من هذا الإتهام، وأن الاستخدام السيء والمفرط، لا يؤثر سلبا على نمو الطفل.

هذه الدوغمائية الاعلانية تتغافل كون الطفل يحتاج إلى تفاعل مع الآخرين، خاصة مع والديه، ليتطور بشكل جيد . انشغالات الأباء والمربين اصبحت كثيرة في عصرنا الحداثي، وفترات النقاش مع أطفالنا تقلصت وغدت محدودة للغاية. لذلك فإن كل اللحظات الصغيرة على الطاولة ، في السيارة ، قبل النوم … هي لحظات ثمينة لا يجب أن نتنازل عنها دائما وأبدا للشاشات مهما أصبحت ذكية. (حتى مع طفل يبلغ من العمر سنة واحدة …).

استعباد الأطفال

بالطبع ، تعد الشاشات الآن جزءًا من الحياة اليومية للعائلات ويمكن أن تكون مفيدة في ظروف معينة. يتفق الخبراء ، مع ذلك ، على أن تبدأ العادات الجيدة المتعلقة بالشاشات في سن مبكرة . ومن هنا يكون التحدي كبيرا أمام المربين لاستخدامها بمسؤولية، خاصة اذا استحضرنا انه منذ الطفولة المبكرة  يتعرض الأطفال لكثير من المثيرات التي تغري بالإستخدام المكثف للشاشات : قنوات تلفزيونية للأطفال ، تطبيقات تم الإعلان عنها في نهاية برنامج للأطفال الصغار ، مقاطع فيديو مصممة للأطفال الصغار على YouTube ، اعلانات أجهزة لوحية أو هواتف ذكية للأطفال …

يزيد تراكم هذه المنتجات من المدة التي يقضيها الأطفال الصغار أمام الشاشة في يوم واحد ، كما يؤكد المعهد الوطني للصحة العامة في كيبيك (INSPQ). بالإضافة إلى ذلك ، فهي تساعد في خلق الوهم بأنه من الطبيعي أن يقضي الطفل عدة ساعات من يومه أمام الشاشة.

أصبح الجلوس أمام الشاشة أمرًا “طبيعيًا” لدرجة أن عدد الساعات التي يقضيها الأطفال أمامها يثير قلق العديد من الخبراء الذين اصبحوا يؤكدون اننا أمام مشكلة من مشاكل الصحة العامة تتطلب التدخل الاستراتيجي الواعي. لذلك فقد حان الوقت لأن يهتم الجميع بذلك ( بمافي ذلك الدولة) ، وليس الآباء فقط.

بعض الأرقام 

. في عمر السنتين ، يقضي الطفل الكندي ما معدله 2.4 ساعة يوميًا أمام الشاشات.

. في 3 سنوات ، سيرتفع هذا الرقم إلى 3.6 ساعة.

. في سن الخامسة ، عندما يبدأ الطفل المدرسة ، ينخفض ​​وقت الشاشة إلى 1.6 ساعة في اليوم.

. من سنتين إلى 5 سنوات ، يجب ألا يقضي الطفل أكثر من ساعة أمام الشاشات ، وفقًا لتوصيات جمعية طب الأطفال الكندية (CPS).

. قبل عامين ، لا ينبغي أن يتعرض الطفل للشاشات ، وفقًا لدراسات عدة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق