تربوياتتعليم وتعلم

وظيفية المعرفة بأي معنى؟

يقوم المنهاج الدراسي على مجموعة من الأسس أهمها:

– الأساس الفلسفي: والمقصود بها فلسفة المجتمع واختياراته وتطلعاته وفي الغالب ما يتم ربط هذا الأساس بالقيم التي تعتبر موجهات لبناء المنهاج…

– الأساس النفسي أو الببداغوجي: ويرتبط هذا الأساس بالمتعلم وتنتظم فيه الاختيارات المتعلقة بالمقاربات البيداغوجية وطرائق التدريس وأساليب التقويم ومرجعيات كل ذلك…
– الأساس المعرفي: وفيه تطرق المسائل الإبستمولوجية المتعلقة بالمعرفة المنهاحية عموما وبالمواد الدراسية خصوصا حيث ينبغي حسم مجموعة من الاختيارات من قبيل: علاقة الذات العارفة بموضوع المعرفة؟ هل المعرفة مقصودة لذاتها أم لوظيفتها ونفعها؟ ما هي المعرفة التي ينبغي أن يتضمنها المنهاج؟…
وبالرجوع إلى الاختيارات المعرفية لعدد من المناهج في مختلف المنظومات التربوية نجدها تتبنى معيار وظيفية المعرفة، وهو ما يعني أن المعرفة ليست مقصودة لذاتها وإنما لما تفضي إليه من نتائج.. فهي وسيلة إلى غاية!
يبدو أن المعيار في حد ذاته لا يطرح إشكالا كبيرا حتى عند أكثر الناس تمسكا بالمعارف وكثرتها في المنهاج الدراسي عل اعتبار أنه ليست هناك معرفة دون غايات وأهداف! لكن الذي يطرح الإشكال هو تحديد الغايات والأهداف التي ينبغي أن تفضي إليها المعرفة!

لقد كانت المعرفة على عهد نموذج التدريس الهادف جزئية تسعف في التطبيقات المباشرة مناسبة تماما لمخرجات هذا النموذج: العامل الذي يتخصص في مهمة معينة ضمن سلسلة الإنتاج… ثم جاءت رياح العولمة ومعها التحولات الاقتصادية التي عصفت بنموذج التدريس الهادف وأحلت محله مقاربات الكفايات فأصبحت المعرفة وظيفية في سياق استعمالها أي في وضعيات كما أنها تحولت إلى مورد ضمن موارد تتم تعبئتها لحل وضعية…

لكن الملاحظ أن النماذج والمقاربات السابقة تربط بين الوظيفية والنفع الآني المشهود في انسجام تام مع النزعة البرغماتية للمجتمعات الغربية! وهنا يطرح السؤال: ألا يمكن أن يكون هناك تأويل لوظيفية المعرفة أكثر سلامة للأفراد والمجتمعات؟

106421459_10222215108864165_2085020907357454929_o.jpg
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق