تربوياتتعليم وتعلم

من الأهداف إلى الكفايات، ماذا تغير في ممارساتنا التربوية؟

قد مرت المنظومة التربوية الوطنية، شأنها في ذلك شأن مجموعة من المنظومات، بمجموعة من النماذج والمقاربات التربوية. ويمكن أن نعدد على الأقل ثلاثة أنواع من هذه النماذج أو المقاربات:

– النموذج التقليدي (حتى نهاية السبعينات) الذي كان قائما على التخطيط على أساس المحتويات الدراسية بمعنى أن منطق المادة الدراسية هو الذي يتحكم في مجموع العمليات التربوية.

– نموذج التدريس بالأهداف بخلفيته السلوكية وممارساته التجزيئية والذي استمر إلى حدود بداية الألفية الثانية حيث تم الاستغناء عنه مع تبني مقاربة الكفايات.

– مقاربة الكفايات: ذات الخلفية النظرية المتعددة والمتنوعة والنزوع نحو الممارسات الدامجة وربط المعرفة بسياقات توظيفها…

نظريا ينبغي أن تنعكس المقاربة على العملية التعليمة التعلمية على عدة مستويات بدءا من المنهاج الدراسي الذي ينبغي أن يبنى على أساس المقاربة المصرح بها (أساس بيداغوجي) مرورا بالتخطيط وانتهاء بمختلف الممارسات البيداغوجية من تدريس وتقويم ودعم…

لكن الملاحظ هو أن تغيير المقاربات لا يؤدي إلى تغيير كبير على صعيد الممارسات وأسباب ذلك كثيرة يمكن ان نعدد منها:

– أسباب ترجع إلى الخلل في الربط بين المنهاج والمقاربة المعتمدة إذ لا يكفي أن يتم التصريح بتبني مقاربة ما بل ينبغي أن تتم صياغة المنهاج وفقها ويتم تقديم طريقة أجرأتها…

– أسباب ترجع إلى الفاعل التربوي ويأتي على رأسها التمسك بالممارسات السائدة وعدم أو نقصان الرغبة في التغيير لأن ذلك يستدعي تجديد الإطار المرجعي الناظم للممارسات عن طريق التكوين الذاتي…

– أسباب ترجع للواقع: وذلك أن تبني مقاربة معينة يتطلب شروطا تمثل الحد الأدنى للواقع الذي يصلح لاستنبات تلك المقاربة فيه ومن ذلك: البنية التربوية والمادية للمؤسسات، مستوى المتعلم، محيط المؤسسة..

إن السعي للتجديد والتغيير يتطلب التدخل على المستويات السابقة كل من موقعه مع تكاثف الجهود من أجل الخروج من الأزمة البنيوية للمنظومة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق