تربوياتتعليم وتعلم

التعليم الخصوصي المغربي: ما له وما عليه؟

تعرف المادة الأولى من القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي هذا التعليم بما يلي: “يقصد بالتعليم المدرسي الخصوصي في هذا القانون جميع أنواع التعليم والتكوين الملقن بالمؤسسات التي يقوم بإحداثها أشخاص طبيعيون أو معنويون غير الدولة…” بينما تشير المادة الرابعة من نفس القانون إلى بعض التزامات مؤسسات التعليم الخصوصي ومن بينها: الالتزام كحد أدنى بمعايير التجهيز والتأطير والبرامج والمناهج المقررة في التعليم العمومي!

نستطيع إذن أن نحدد الملمح القانوني للتعليم الخصوصي في خاصيتين:

– الأولى: خضوعه للمبادرة الخاصة إحداثا وتمويلا وتسييرا بل وحتى في إنهاء خدماته وفق شروط (المادة 3)

– الثانية: خضوعه للسلطة التربوية الوطنية ومعاييرها التربوية والمنهاجية تحت طائلة العقوبات عند مخالفة تلك المعايير (الباب السابع)

وبغض النظر عن الموقف من هذا التعليم وعن تاريخه فإن السياق الحالي (جائحة كورونا) قد طرح عدة إشكالات تتعلق أساسا بالخلاف بين الآباء وأصحاب المؤسسات حول تكاليف الدراسة خلال فترة الحجر الصحي… ولعل المسألة يمكن أن تناقش قانونيا من طرف الخبراء والمتخصصين! وما يهمني في هذا الموضوع هو الموازنة بين إيجابيات هذا التعليم وسلبياته حتى لا يتسم النقاش بالتعميم الذي تستدعيه اللحظة.

– الإيجابيات: 

-توفير عرض تربوي يفوق ما توفره المؤسسات العمومية وذلك في إطار ما يسمح به القانون من فتح وحدات ومواد تكميلية بشروط… وأيضا الاهتمام بأنشطة الحياة المدرسية والأنشطة الموازية!

– الأمن داخل وخارج المؤسسة بفعل الانتقائية أولا والضبط ثانيا والتواصل مع الأسر ثالثا… ونعلم جيدا أهمية هذا العامل في جذب الآباء الذين يخشون على أبنائهم!

– متابعة عمل الأطر وخضوعها للتقييم المستمر لأدائها بما في ذلك رأي الأباء وشكاياتهم المتعلقة بعمل المدرس…

– …..

– السلبيات:

– باعتبارها مقاولة فإن مؤسسة التعليم الخصوصي تسعى للربح ، وهذا حقها، لكن ذلك الهدف قد يؤدي إلى مجموعة من الممارسات التي يمكن أن تدخل في خانة التدليس والغبن قانونيا (عدم إطلاع الأباء على عقدة التأمين (المادة 10) ، الرفع المستمر من رسوم التسجيل وواجبات التمدرس)…

– إثقال كاهل الأسر بمقررات وكتب أجنبية باهضة الثمن (يجب أن تكون تلك الكتب مرخص باستعمالها وهو ما لا يتم في بعض الحالات)…

– تركيز الجهود التربوية على المواد التي تظهر “عمل المؤسسة” مثل اللغات والمواد العلمية مقابل إهمال جملة من المواد الأخرى بل قد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى توقيف تدريس تلك المواد للاستفادة من غلافها الزمني في إعداد المتعلمين للامتحانات…

– إذا كان القانون المشار إليه سابقا قد ألزم مؤسسات التعليم الخصوصي بأن يكون لها هيئة دائمة للتدريس بنسبة لا تقل عن 80 % ورخص لها استثناء بالاستعانة بأطر التعليم العمومي فإن الواقع يؤكد أن الاستثناء قد أصبح هو القاعدة وخاصة في السلكين الإعدادي والثانوي!

– ضعف وعدم مناسبة البنية المادية لمجموعة من المؤسسات (عدم التوفر على المساحة الضرورية لكل متعل، عدم وجود ملاعب أو ساحات…)

وفي المحصلة ودون الدخول في نقاش جذري متجاوز حول حق وجود هذا التعليم أو اللجوء إليه فإن علاج هذه المشاكل إنما يكون بإعادة الروح للمدرسة العمومية التي تعد الحل الوحيد الذي لا بديل عنه…

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق